العلامة المجلسي
225
بحار الأنوار
في قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ، وخرجوا من الشرك ، ولم يعرفوا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان غير ذلك نظرنا ، فأنزل الله : " فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه " انقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره ، فمنهم من يعرف ويدخل الايمان قلبه فهو مؤمن ، ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان ، ومنهم من يلبث على شكه ، ومنهم من ينقلب إلى الشرك ، وأما قوله : " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة " فإن الظن في كتاب الله على وجهين : ظن يقين ، وظن شك ، فهذا ظن شك ، قال : من شك أن الله لا يثيبه في الدنيا والآخرة " فليمدد بسبب إلى السماء " أي يجعل بينه وبين الله دليلا ، والدليل على أن السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف : " وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا " أي دليلا ، وقال : " ثم ليقطع " أي يميز ، والدليل على أن القطع هو التمييز قوله : " وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما " أي ميزناهم ، فقوله : " ثم ليقطع " أي يميز " فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " أي حيلته ، والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله تعالى : " كذلك كدنا ليوسف " أي احتلنا له حتى حبس أخاه ، وقوله يحكي قول فرعون : " فأجمعوا كيدكم " أي حيلتكم ، قال : فإذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق ، وأما العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله فليلق حبلا إلى سقف البيت ثم ليختنق . ( 1 ) 113 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " يقول : هو علي بن أبي طالب لم يسبقه أحد ، وقوله : " بل قلوبهم في غمرة من هذا " يعني من القرآن " ولهم أعمال من دون ذلك " يقول : ما كتب عليهم في اللوح ما هم لها عاملون قبل أن يخلقوا هم لذلك الاعمال المكتوبة عاملون .
--> ( 1 ) تفسير القمي : 436 .